محمد بن جرير الطبري
356
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الرجال ، وتسفك الدماء ، وتغصب الأموال - وكان حليما ناسكا يحب العافية - قال : انى لم أقاتل من لم يقاتلني ، ولا اثب على من لا يثب على ، ولا اشاتمكم ، ولا اتحرش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظنه ولا التهمه ، ولكنكم ان أبديتم صفحتكم لي ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم امامكم ، فوالله الذي لا اله غيره لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر اما انى أرجو ان يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل . قال : فقام اليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بنى أمية فقال : انه لا يصلح ما ترى الا الغشم ، ان هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوك رأى المستضعفين ، فقال : ان أكون من المستضعفين في طاعه الله أحب إلى من أن أكون من الاعزين في معصية الله ، ثم نزل . وخرج عبد الله بن مسلم ، وكتب إلى يزيد بن معاوية : اما بعد ، فان مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن علي فإن كان لك بالكوفة حاجه فابعث إليها رجلا قويا ينفذ امرك ، ويعمل مثل عملك في عدوك ، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف ، أو هو يتضعف فكان أول من كتب اليه . ثم كتب اليه عماره بن عقبه بنحو من كتابه ، ثم كتب اليه عمر بن سعد ابن أبي وقاص بمثل ذلك . قال هشام : قال عوانه : فلما اجتمعت الكتب عند يزيد ليس بين كتبهم الا يومان ، دعا يزيد بن معاوية سرجون مولى معاوية فقال : ما رأيك ؟ فان حسينا قد توجه نحو الكوفة ، ومسلم بن عقيل بالكوفة يبايع للحسين ، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيئ - واقراه كتبهم - فما ترى من استعمل على الكوفة ؟ وكان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد ، فقال سرجون : ا رايت معاوية لو نشر لك ، ا كنت آخذا برايه ؟ قال : نعم ، فأخرج عهد عبيد الله على الكوفة فقال : هذا رأى معاوية ، ومات وقد امر بهذا الكتاب فاخذ برايه وضم المصرين إلى عبيد الله ، وبعث اليه بعهده على الكوفة